الشيخ محمد علي الأراكي
289
أصول الفقه
المذكور في الكلام بمعونة المناسبات المقاميّة ، وفي بعض آخر إلغاء القيد المذكور في الكلام من جهة تلك المناسبات ، ففي قوله عليه السلام : الماء إذا بلغ قدر كرّ لا ينجّسه شيء ، يفهمون اعتبار قولنا : بالملاقاة ، مع عدم ذكره في الكلام أصلا ، فكذلك في مقامنا هذا يفهمون إلغاء خصوصيّة كون اليقين متعلّقا بالوضوء من جهة المناسبة المقاميّة . ووجه ذلك أنّه بعد جعل اليقين مقابلا للشكّ والحكم عليه بعدم انتفاضه بالشكّ يصير الحكم بعدم الانتفاض مناسبا لجنس اليقين ، ولو كان خصوصيّة تعلّقه بالوضوء مذكورة في الكلام يفهم العرف عدم دخالة هذه الخصوصيّة من جهة هذه المناسبة ، وحينئذ تكون الرواية مفيدة لقاعدة كليّة هي حجيّة الاستصحاب في جميع الأبواب من أوّل الفقه إلى آخره . بقي الكلام في الإشكال المتقدّم الذي ارتضاه شيخنا المرتضى قدّس سرّه في شمول الرواية للشك في المقتضي ، وقد سدّ بابه الأستاذ الأكبر ومجدّد المذهب في رأس المائة الرابعة عشر الميرزا الشيرازي قدّس اللّه تربته الزكيّة ، كما فتح بابه المحقّق الخوانساري أعلى اللّه مقامه الشريف ، وشرح ما أفاده قدّس سرّه في تقريب دفع الإشكال أنّ مادّة النقض ضدّ الإبرام ، ومعنى الإبرام أن يكون للشيء أجزاء شتات ، فجمع تلك الأجزاء على وجه التداخل والاستحكام ، ومعنى النقض أن يجعل تلك الأجزاء المتداخلة المستحكمة شتاتا منفصلا بعضها عن بعض . فالنقض رفع الإبرام والاستحكام ، فنقض الغزل والحبل ضدّ إبرامهما الذي هو عبارة عن جمع أجزاء الحبل والغزل وجعلها مستحكمة ، ونقضهما جعل تلك الأجزاء شتاتا ، وليس النقض عبارة عن رفع الهيئة الاتصاليّة الطولانيّة ، وإلّا فقطع الحبل من وسطه لا يسمّى نقضا ، بل قطعا . وحينئذ نقول : المعنى الحقيقي لمادّة النقض غير ممكن الإرادة في الرواية ؛ لوضوح أنّه ليس في البين شيء له أجزاء محسوسة خارجيّة حتّى يرد فيه الإبرام والنقض ، ولكن يمكن أن لا يكون للشيء أجزاء محسوسة وكان استعارة مادّة النقض فيه مناسبة ، وذلك كما في نقض العهد والبيعة ، وجه المناسبة أنّ العهد عبارة